الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني

502

مناهل العرفان في علوم القرآن

أسانيده وبين آرائهم العلمية المعتدلة ، كل هذه الثلاثة من التفسير المحمود . ويغلب هذا النوع الثالث في عصرنا الحاضر ؛ إذ تجمع التفاسير لدينا بين معان مأثورة ، ومعان توسّعوا في ذكرها عن طريق الرأي والاجتهاد المعتمد على العلم والاعتدال . وهناك نوع رابع ، هو تفسير أهل الأهواء والبدع وحكمه أنه مذموم قالوا : وأشهر الغارقين في هذا الضلال الرماني والجبّائى والقاضي عبد الجبار . ثم اختلفوا في الزمخشري ، فمنهم من عدّ تفسيره من هذا النوع لما فيه من مناحى الاعتزال . ومنهم من قال : إن فيه فوائد مهمة . يريد بذلك أن يلتمس له المعاذير وأن يغلّب جانب الفوائد التي فيه على جانب الاعتزال الذي يحتويه . ولكن عدالة الأحكام تقضى بأن نسوى بين جميع التفاسير وأن نحاكمها إلى مبدأ واحد ، فما وافق منها وجه الصواب وكان بمنأى عن البدع والأهواء فهو محمود . وما تورّط منها في الخطأ وتخبّط في الهوى والبدعة فهو مذموم ، لا فرق بين الزمخشري وغير الزمخشري ، ولا بين معتزلي وغير معتزلي . ميزان المدح والذم ثم إن هناك ميزانا لما يحمد من التفسير وما يذمّ ، وهو الفيصل الذي يجب أن نحكّمه ونزن كل تفسير به ، فما رجح في هذا الميزان قبلناه وحمدناه ، وما طاش رفضناه وذممناه . والمدح والذم درجات بعضها فوق بعض ، على حسب استيفاء التفسير لوجوه المدح والذم أو نقصها قليلا أو كثيرا . وسنضع هذا الميزان بين يديك تحت عنوان « منهج المفسرين بالرأي » . فانتظره رويدا . غير أنا نسترعى نظرك هنا إلى كلمة أهل البدع والأهواء ، ونريد أن تكون موفقا في حكمك على أية طائفة أو أي شخص ببدعة أو هوى ، وإلا خيف عليك أن تكون أنت صاحب البدعة والهوى في حكمك . « وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ